ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
195
تفسير ست سور
والمراد ب « الفتح القريب » هو فتح خيبر ، أو صلح الحديبية ؛ إذ حصل للمسلمين بهذا الصلح شوكة عظيمة فدخلوا مكّة بها . وسببها كان اختلاط الفريقين ، وميل كثير إلى الإسلام بما سمعوا من المسلمين من الآيات وأحكام الدين . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ونحوه في سورة التوبة إلّا أنّه بدّل فيها وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بقوله : وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » والمراد بإظهاره صلّى اللّه عليه وآله أو إظهار دينه على الاحتمالين في مرجع الضمير المنصوب جعله غالبا على سائر الأديان ؛ بحيث لا يبقى أحد إلّا وهو مؤمن به ، متديّن بدينه . قال الصادق عليه السلام : واللّه ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتّى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه العظيم ، ولا مشرك بالإمام إلّا كره خروجه ، حتّى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة ، لقالت : يا مؤمن ، في بطني كافر فاكسرني واقتله « 2 » . انتهى . وفي رواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا يبقى على وجه الأرض [ بيت مدر ولا وبر ] « 3 » إلّا أدخله اللّه الإسلام ؛ إمّا بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل ، إمّا يعزّهم فيجعلهم اللّه من أهله فيعزّوا به ، وإمّا يذلّهم فيدينون له . انتهى . وقوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً يجري مجرى قوله تعالى في سورة الرعد
--> ( 1 ) التوبة : 33 . ( 2 ) بحار الأنوار 52 : 324 ، كمال الدين وتمام النعمة 2 : 670 . ( 3 ) « ب » : بيت شعر أو وبر .